الثعالبي
316
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وروي أن مدلي الدلو كان يسمى مالك بن دعر ، ويروى أن هذا الجب كان بالأردن على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب ، ويقال : أدلى دلوه ، إذا ألقاه ليستقي الماء ، وفي الكلام حذف ، تقديره : فتعلق يوسف بالحبل ، فلما بصر به المدلي ، قال : ( يا بشراي ) ، وروي أن يوسف كان يومئذ ابن سبع سنين ، ويرجح هذا لفظة ( غلام ) ، فإنها لما بين الحولين إلى البلوغ ، فإن قيلت فيما فوق ذلك ، فعلى استصحاب حال ، وتجوز ، وقرأ نافع وغيره : " يا بشراي " بإضافة البشرى إلى المتكلم ، وبفتح الياء على ندائها ، كأنه يقول : احضري ، فهذا وقتك ، وقرأ حمزة والكسائي : " يا بشرى " ، ويميلان ولا يضيفان ، وقرأ عاصم كذلك إلا أنه بفتح الراء ولا يميل ، واختلف في تأويل هذه القراءة ، فقال السدي : كان في أصحاب هذا الوارد رجل اسمه " بشرى " ، فناداه ، وأعلمه بالغلام ، وقيل : هو على نداء البشرى ، كما قدمنا . وقوله سبحانه : ( وأسروه بضاعة ) قال مجاهد : وذلك أن الوراد خشوا من تجار الرفقة ، إن قالوا وجدناه ، أن يشاركوهم في الغلام الموجود ، يعني : أو يمنعوهم من تملكه ، إن كانوا أخيارا ، فأسروا بينهم أن يقولوا : أبضعه معنا بعض أهل المصر ، و " بضاعة " : حال ، والبضاعة : القطعة من المال يتجر فيها بغير نصيب من الربح ، مأخوذ من قولهم : " بضعة " ، أي : قطعة ، وقيل : الضمير في " أسروه " يعود على إخوة يوسف . وقوله سبحانه : ( وشروه بثمن بخس ) : " شروه " ، هنا : بمعنى باعوه ، قال الداوودي : وعن أبي عبيدة : ( وشروه ) أي : باعوه ، فإذا ابتعت أنت ، قلت : اشتريت